ابراهيم بن الحسين الحامدي

مقدمة 24

كنز الولد

ولشدة تعلق علي الصليحي بحب الإمام المستنصر وتمسكه بأهداب الدين كتب إليه أن يأذن له بالسفر إلى القاهرة للمثول بين يديه ، كذلك طلب من الإمام المستنصر السماح له بأداء فريضة الحج « ليطهر نفسه من دنس الدنيا ، وليقضي على الفساد الذي حل بالحرم المعظم ، ويقوم منآده ، ويقيم للعدل عماده ، ويعمر طرقه للسفر ، ويطهرها من المفسدين » « 1 » فوافق الخليفة المستنصر على طلبه وأرسل إليه سجلا بذلك مؤرخا في شهر ربيع الأول سنة 459 ه ، وفيه نصح لداعيه بأن يعالج الأمور في تلك الجهات بتأليف القلوب وتجنب الحروب ، وأن يؤثر الخير والعافية ما استطاع ، وأن يجنب نفسه والناس الفتنة ما وجد إلى ذلك سبيلا ، وقال : « . . وأنت خير من لحظته عين الإمامة بالاصطناع . . وإن أمكنك ذلك المكان ، بتأليف القلوب ، وتجنب سورة الحروب ، فوا برد ذلك على الأكباد ، إنّه لآية المراد ، وغاية قصد القصاد » « 2 » وفي ختام السجل ينصح الإمام الصليحي بعدم القدوم إلى القاهرة في الوقت الحاضر لأنّه يشفق عليه لبعد الطريق ومشقته . ولما وصل سجل الإمام كان علي الصليحي في طريقه إلى الحج بعد أن استخلف ابنه أحمد المكرم على صنعاء ، وأنابه عنه في حكم البلاد وأوصاه « بالعدل وحسن السيرة والسياسة ، وتقوى اللّه في الجهد والسريرة ، والعمل بأعمال الشريعة وإقامة دعائمها ، والائتمار بأوامرها ، والانتهاء عن محارمها » « 3 » وكان مسيره من صنعاء في يوم الاثنين السادس من ذي القعدة سنة 459 ه . وما كاد موكب الصليحي يحط الرحال في قرية ( أم الدهيم ) حتى فاجأه سعيد الأحول على رأس جماعة من العبيد والأحباش . وبعد معركة طاحنة استمرت

--> ( 1 ) عيون الأخبار ج 7 ص 90 . ( 2 ) الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن ص 97 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 98 .